محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
311
الآداب الشرعية والمنح المرعية
عفيف النظر ، غضيض الطرف ، لم يكن مداحا ولا شتاما ، تجود بنفسك في المواطن التي تبخل فيها الرجال ، صبورا على الضراء ، مشاركا في النعماء ، ولذلك ثقلت على أكناف قريش وذكر علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه عند صعصعة بن صوحان فقال : هو باللّه عليم واللّه في عينيه عظيم . وسئل ابن عباس رضي اللّه عنهما عن علي فقال : ما شئت من ضرس قاطع في العلم بكتاب اللّه والفقه في سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكانت له مصاهرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والتبطن في العشيرة والنجدة في الحرب والبذل للماعون . وقيل لعمر بن الخطاب : يا أمير المؤمنين من الذي إلى جانبك ؟ فقال : هذا سيد المسلمين أبي بن كعب ، وقال عمر أيضا : " أبي أقرأنا وعلي أقضانا " رواه البخاري " 1 " وقال الشاعر : وإني من القوم الذين عرفتم * إذا مات منهم سيد قام صاحبه نجوم سماء كلما غاب كوكب * بدا كوكب تأوي إليه كواكبه أضاءت له أحسابهم ووجوههم * دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه وقال آخر : نجوم ظلام كلما غاب كوكب * بدى ساطعا في حندس الليل كوكب وقال حسان بن ثابت رضي اللّه عنه لما جاء بنو تميم بخطيبهم عطارد بن حاجب فخطب فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثابت بن قيس فأجابهم وشاعرهم الزبرقان : قال ابن بدر : فأنشد قصيدة فقام حسان فأجابه بقصيدة يقول فيها : إن الذوائب من فهر وإخوتهم * قد بينوا سنة للناس تتبع يرضى بهم كل من كانت سريرته * تقوى الإله وكل الخير يصطنع قوم إذا حاربوا ضروا عدوهم * أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا لا يرقع الناس ما أوهت أكفهم * عند الدفاع ولا يوهون ما رقعوا إن سابقوا الناس يوما فاز سابقهم * أو وازنوا أهل مجد بالندى منعوا أعف ذكرت في الوحي عفتهم * لا يطمعون ولا يردي بهم طمع لا يبخلون على جار بفضلهم * ولا يمسهم من مطمع طبع لا يفخرون إذا نالوا عدوهم * وإن أصيبوا فلا خور ولا هلع أكرم بقوم رسول اللّه شيعتهم * إذا تفاوتت الأهواء والشيع
--> ( 1 ) قلت : لم نقف عليه في البخاري .